ذات يومٍ دخل الشاب على والده وأخبره أنه أعجب بفتاة ويريد أن يتقدم لخطبتها , تهلل وجه الأب وقرر أن يذهب مع ولده إلى بيت الفتاة ليخطبها له.

ما إن رأى الأب الفتاة حتى أعجب بجمالها وقال لإبنه , يا بُنى هذه فتاة فى قمة الحسن تحتاج إلى رجل لديه خبرة فى الحياة مثلى , اتركها لى اتزوجها أنا وابحث لنفسك عن عروس غيرها.

رفض الولد طلب أبيه واشتد الصراع بينهما حتى ذهبا إلى قسم الشرطة ليشتكى كلٌ منهما الآخر ,
قال لهم الشرطى : إن الحل أن تأتى الفتاة إلى هنا ونخيرها بينكما وتتزوج من تختار.
ما إن وصلت الفتاة ورآها الشرطى حتى فُتِن بها وقال للشاب وأبيه هذه الفتاة الجميلة لا يصلح لها إلا زوجٌ صاحب منصب مثلى وقادر على حمايتها , أتركاها وسأتزوجها أنا.

تصارع الثلاثة فيما بينهم حتى قرروا الإحتكام إلى الوزير , الذى طلب حضور الفتاة ليخيرها بين الثلاثة لتختار من تتزوجه.
ما إن رأى الوزير الفتاة حتى أخذت عقله , وقال للثلاثة هذه الفتاة الجميلة لا تصلح إلا لوزير مثلى قادر على أن يغنيها ويلبى طلباتها , اتركوها وسأتزوجها أنا.

وصل الأمر إلى أمير البلدة , فأمر بإحضار الأبن وأبيه والشرطى والوزير و الفتاة ليخيرها مَن مِن الأربعة تختاره زوجًا لها ,
ما إن رآها الأمير حتى فعل مثلما فعل الأربعة من قبله وصمم على أن يتزوجها هو.

هنا قالت الفتاة : لدى طلبٌ ومن سينفذه سأتزوجه , اركضوا جميعًا خلفى ومن استطاع منكم الإمساك بى فسيفوز بى .

وهنا بدأوا جميعًا فى الجرى خلفها ولا هَم لأى منهم إلا أن يسبق أخاه إليها , حتى وجدوا أنفسهم جميعًا ساقطين فى حفرة ضيقة ويُهال عليهم التراب ,
والفتاة الجميلة واقفة فوق رؤوسهم وتقول لهم : هل عرفتم من أنا؟
أنا الدنيا التى تركضون خلفها دون تفكير وتريدون أن تحوذوا على كل شئ فيها , وهذه الحفرة هى القبر نهاية حياتكم التى ضيعتموها فى الجرى خلفى ولم تنالوا منى أى شئ